السيد كمال الحيدري

100

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

مبتكرة غير معهودة - قال : « إنّه قد اندمجت فيه العلوم التألّهية في الحكمة البحثية ، وتدرّعت فيه الحقائق الكشفية بالبيانات التعليمية ، وتسربلت الأسرار الربانية بالعبارات المأنوسة للطباع » « 1 » . موقع الشريعة إلى هنا اتّضح أنّ صدر الدين الشيرازي استند إلى المعطيات العقلية البرهانية إلى جنب المكاشفات العرفانية للوصول إلى حقائق الوجود ومعرفة أسراره ، ولكن مع هذا كلّه نجد أنّ موقف فلسفته تجاه آراء الشريعة لم يكن سلبياً أو هامشياً ، وإنّما كان موقفاً يعبّر عن أصالة الآراء الدينية وأنّها قادرة على أن تكون عنصراً أساسياً في النسيج الذي اعتمده لتأسيس رؤيته عن مسائل الكون والوجود . وقد أعانه على ذلك دراسته المعمّقة للمذاهب التفسيرية المتعدّدة حول القرآن ، وهذا ما نشاهده في التفسير الكبير المسمى ب « تفسير القرآن الكريم » ، وكذلك وقوفه على التراث الروائي الوارد عن الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السلام ، كما يتجلّى واضحاً في شرحه العميق لكتاب « أصول الكافي » . إنّ هذه الخبرة الواسعة في الآراء الدينية أفادته كثيراً في بناء صرح فلسفته الجبّارة ، حيث اتّخذها بمثابة أصول عقلية يقينية ، ففرّع عليها نتائج أساسية وعميقة ، والسبب الذي جعله يتعامل مع المعطيات

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 . .